جيرار جهامي ، سميح دغيم

2418

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

للتوصيل لا مجرّد وسيلة لترنّم المترنّمين . ثانيا ، وبغير هذه الثورة في استخدامنا للغة ، فلا رجاء في أن تحقّق لنا الوسيلة الأولية التي ندخل بها مع سائر الناس عصر التفكير العلمي الذي يحلّ المشكلات . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 223 ، 10 ) . - إن للّغة عملين ينبغي أن نميّز أحدهما من الآخر تمييزا واضحا ؛ وهما : التعبير من جهة والتصوير من جهة أخرى ؛ ونقول عن العبارة اللغوية إنها تعبيرية حين نريد أن نقول إنها منصرفة إلى إخراج ما يشعر به القائل داخل نفسه ، مما يستحيل على سواه أن يراجعه فيه ، لأنه شعور ذاتي خاص به ، كشعوره بالألم أو باللذّة مثلا . ثم نقول عن العبارة اللغوية إنها تصويرية حين نريد القول بأنها قد أريد بها أن تصف شيئا خارجا عن ذات القائل . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 112 ، 13 ) . - صحيح أن اللغة تتكوّن وتنمو وتتطوّر بقوانين آليتها الخاصة بها التي هي أكثر استقلالية من محتوى الفكر الذي تعبّر هي عنه ، ولكن ذلك لا يعني أن قوانين هذه الآلية الداخلية الخاصة باللغة تعمل بمعزل عن قوانين حركة الفكر وقوانين حركة المجتمع اللتين هي أداة التعبير عنهما . إن الأمر على العكس . فهي تاريخية ، أي إنها لا تنشأ وتنمو وتتطوّر خارج تاريخ الوعي الاجتماعي المعيّن الذي هو أيضا لا ينشأ وينمو ويتطوّر خارج تاريخ المجتمع المعيّن . ( حسين مروّه ، النزعات المادية 2 ، 168 ، 19 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - لا نستطيع اعتبار تكوّن اللغة من حيث مفرداتها فحسب ، إذ هي مجموعة صيغ وبنى متماسكة المعاني بمنطقها الذاتي . فالفعل الكلامي فعل عقلي ، تعكس فيه الألفاظ صورا ذهنية تجسّد المعاني وتبلور مضامينها . ودليلنا على ذلك أن كل حدث فكري تمخّض عنه حدث لغوي ، تطوّرت فيه المصطلحات والمباني تبعا للمعاني المستجدّة . هذه العلاقة الثنائية بين اللغة والفكر تؤدّي حتما إلى ترابط علائقي بين المنطق النحوي البياني من جهة ، والمنطق العقلي البرهاني من جهة ثانية . فالمدلولات اللفظية لا شكّ معنوية الأبعاد . وما أكثر المقالات والمصنّفات التي حدّدت معالم التواصل والانقطاع بين الصناعات الفلسفية ، لا سيّما المنطقية منها ، وبين النحو العربي بأصوله وقواعده . وقد عكستها مناظرة متّى بن يونس القنّائي وأبي سعيد السيرافي ؛ كما ألمح إليها تكرارا نقض ابن تيمية للمنطق اليوناني إحياء للمنطق اللغوي العربي والإسلامي . هذا ما يفسّر بقاء التأثيرات والتفاعلات متبادلة بين اللغة والثقافة الإنسانية على وجوهها المختلفة ، نظرا وعملا ، إذ تبقى أداتها وعنوان أطرها الوجودية والفكرية . ( راجع : بيان ، فكر ، معنى ، منطق ، نحو ) . لغة أمّ * في الفكر الحديث والمعاصر - أما القول بأن لغة الإنسان الأم هي تلك التي